جلال الدين الرومي
478
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 1046 - 1063 ) : إن بلال من قبيل الذهب النضار سود ظاهره ليخفى عن غير أهله مثلما يسود وجه الذهب ليحفظ من اللصوص ( انظر 2172 من الكتاب الرابع ) وهكذا بصيرة الجسد لا ترى سوى ألوان الجسد لكنها لا تستطيع أن تدرك جمال الروح ، وهكذا فلأنك لم تنظر إلى ما في الصندوق ( الجسد ) من در ( الروح ) فرطت فيه سريعا ، فما أسعدك بجهلك سعادة الزنجي بسواد وجهه لأنه لا يراه ، لقد بعت إقبالك فربما كان وجود هذا الأسود في بيتك سببا في نجاتك من الكفر ، فقد وصلك الإقبال في صورة عبد ( انظر 3510 من الكتاب الثالث ) فهيا اهنأ بعبدك الجديد حلو الظاهر سىء الباطن ، فلكم دينكم ولى دين ، وأي دين عند الكافر ، هو الظاهر حتى ولو كان الباطن شديد السوء ، فما أشبه بجواد خشبى عليه سرج من الأطلس ، وكقبور الكفار ظاهرها الزينة والفخامة ، لكن باطنها جهنم ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 130 - 137 وشروحها ) وكأموال الظلمة والسحابة الخالية ذات الرعد ، والوعد الكاذب كأي ظاهر مؤمل ، ولكنه لا يسفر عن باطن ذي قيمة . ( 1071 - 1079 ) : إن عناية الحق تجرى على لسان الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم ومن ثم فمن العسير التعبير عن هذه العناية الإلهية بالألفاظ الأرضية ، لكن من المناسب أن نذكر بعض الأمثلة الصغيرة لهذه العناية التي لا تحدها حدود ، أرأيت عناية الشمس في إنبات النبات ؟ ! ( العارف الكامل في تربية المريدين ) وهل شاهدت فعل الماء الزلال في الرياض ( الفيض الرباني في نفوس العارفين ! ) فهكذا فعل الله في كل أجزاء الأرض دون أسباب وعوامل ظاهرة ، وكلها من الأمور غير المعهودة لكنها من تأثير القدرة ، وكيف يمكن لك أن تقيس القدرة بالعقل ، لقد اتفق الجميع على أن العقل مقلد في الأصول الشرعية أي أن عليه أن يؤمن بها دون مناقشة ، وهو أيضاً مقلد في الحروف وإذا سألك العقل ، ما الهدف من سير أهل الذوق وأرباب القلوب ما عليك إلا أن تجيب عليه قائلًا : بطريقة لا تعرفها ، والسلام ! !